مؤسسة آل البيت ( ع )
282
مجلة تراثنا
قراءة وكتابة طوال سنين عدة ، وانقطاع عن المجتمع ، وانصراف إلى العمل وانهماك فيه ، أمكنه أن ينتج كتاب " الغدير " موسوعة ضخمة غنية بالعلم ، مليئة بالحجج والوثائق ، منقطعة النظير ، والكتاب آية من آيات هذا القرن ، ومثل هذا المجهود العظيم لا يقوم به فرد ، وإنما هو عمل لجان في سنين كثيرة كما نبه على ذلك جمع ممن قرأوا الكتاب فأدهشهم العمل ، منهم الفقيه الورع آية الله العظمى السيد عبد الهادي الشيرازي - المتوفى سنة 1382 - قال في تقريظ الكتاب - طبع في مقدمة الجزء الخامس " وقد يفتقر مثل هذا التأليف الحافل المتنوع إلى لجنة تجمع رجالا من أساتذة العلوم الدينية ، ولو لم يكن مؤلفه العلامة الأميني بين ظهرانينا ، ولم نر أنه بمفرد قام بهذا العبء الفادح لكان مجالا لحسبان أن الكتاب أثر جمعية تصدى كل من رجالها لناحية من نوا حيه . . " . وقال السيد شرف الدين - رحمه الله - في تقريظ له ، نشر في بداية الجزء السابع : " موسوعتك الغدير في ميزان النقد وحكم الأدب عمل ضخم دون ريب ، فهي موسوعة لو اصطلح على إبداعها عدة من العلماء وتوافروا على إتقانها بمثل هذه الإجادة لكان عملهم مجتمعين فيها كبيرا حقا . . . ، أما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع ، وهيأت لقلمك القوي فيها عناصر التجويد والإبداع ، في مادة الكتاب وصورته ، وفي أدواتهما المتوفرة ، على سعة باع وكثرة اطلاع ، وسلامة ذوق وقوة محاكمة . " . وقال بولس سلامة في كتاب له إلى المؤلف نشر في بداية الجزء السابع أيضا : " وقد اطلعت هذا السفر النفيس فحسبت أن لآلئ البحار قد اجتمعت في غديركم هذا ! أجل يا صاحب الفضيلة إن هذا العمل العظيم الذي تقومون به منفردين لعبء تنوء به الجماعة من العلماء ، فكيف استطعتم النهوض به وحدكم ؟ ! لا ريب أن تلك الروح القدسية ، روح الإمام العظيم عليه وعلى أحفاده الأطهار أشرف السلام هي التي ذللت المصاعب . . . " . هذا وقد رحل شيخنا رحمه الله في سبيل كتابه هذا باحثا عما لم يطبع من التراث من مصادر قديمة ومهمة ، رحل بنفسه إلى الهند وسوريا وتركيا وسجل الشئ الكثير